السيد حيدر الآملي

637

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

الصرف والذات البحت الخالص ، كما مرّ ، أي ( الوجود ) بلا اعتبار شيء معه أصلا ، أعنى تصوّره من حيث هو هو ، لا بشرط الشيء ، ولا بشرط اللاشيء ، أي مجرّدا عن جميع النسب والإضافات والقيود والاعتبارات . ( 42 ) ومعلوم أنّ كلّ شيء له اعتباران : اعتبار الذات ، من حيث هي هي واعتبارها من حيث الصفات ، أي وصفها بصفة ما ، أيّة صفة كانت . فهذا هو اعتبار الذات فقط ، أعنى اعتبار الذات بقطع النظر عن جميع الاعتبارات والإضافات المخصوصة بالحضرة الاحديّة . وأنّ مرادهم بالمطلق هو الذات المطلقة المنزّهة عن جميع هذه الاعتبارات . ( 43 ) وليس اطلاق لفظ المطلق على « 1 » الوجود الصرف « 2 » ، الا من هذه الحيثيّة « 3 » ، لا من جهة المطلق الذي هو بإزاء المقيّد ، ولا من جهة الكلَّىّ الذي هو بإزاء الجزئىّ ، ولا من جهة العامّ الذي هو بإزاء الخاصّ ، لانّه ( أي الوجود الصرف ) من حيث هو ، غنىّ عن اطلاق شيء عليه ، اسما كان أو صفة ، سلبا كان أو ثبوتا ، إطلاقا كان أو تقييدا ، عامّا كان أو خاصّا ، لانّ كلّ واحد منها - أي من هذه الأمور المتقابلة « 4 » - يقتضي سلب الآخر ، أو يقتضي التقيّد والتعيّن فيه . وهو - أعنى « 5 » الوجود المطلق المحض - منزّه عن الكلّ ، حتّى عن « 6 » الإطلاق وعدم الإطلاق ، لانّ الإطلاق تقييد يقيّد الإطلاق ، كما أنّ اللَّا اللَّاإطلاق قيد بعدم الإطلاق ، وكذلك التعيّن واللاتعيّن ، وغير ذلك من الصفات ، كالوجوب والقدم والعلم والقدرة

--> « 1 » على : عليه F « 2 » الوجود الصرف : - F « 3 » الحيثية : اى من حيث هو وجود منزه عن جميع الاعتبارات والإضافات « 4 » اى . . : المتقابلة : - F « 5 » اعني . . . المحض : - F « 6 » حتى عن : حتى F